يرصد روبرت تايت من واشنطن تصاعد احتمالات لجوء دونالد ترامب إلى خيار التدخل البري في إيران، رغم تعهداته السابقة بتجنب إدخال الولايات المتحدة في “حروب لا تنتهي” في الشرق الأوسط. تتقاطع هذه التقديرات مع اقتراب انتهاء هدنة استمرت أسبوعين، ومع تعثر مسار المفاوضات الذي يواجه خطر الانهيار في أي لحظة.
ينقل تقرير الجارديان صورة مشحونة بالترقب، حيث تتراجع فرص الحل الدبلوماسي، بينما ترتفع مؤشرات التصعيد العسكري، ما يضع المنطقة أمام سيناريو مفتوح على مواجهة أوسع قد تتجاوز الضربات الجوية والبحرية.
تصاعد الحشد العسكري واحتمالات التدخل
تعزز الإدارة الأميركية وجودها العسكري في المنطقة خلال فترة الهدنة، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لتصعيد محتمل. دفعت واشنطن بآلاف الجنود الإضافيين، ومع وصول مجموعة “بوكسر” البرمائية وقوات مشاة البحرية، يتجاوز عدد التعزيزات عشرة آلاف جندي منذ وقف العمليات في أبريل.
يرى محللون أن قراءة أفعال ترامب أكثر دلالة من تصريحاته، إذ يميل إلى استخدام القوة العسكرية بعد نشرها ميدانيًا. يشير علي واعظ إلى أن نشر هذا الحجم من القوات يرفع احتمالات تنفيذ عملية برية، مع تحذيرات من خطر “الانزلاق التدريجي” نحو حرب أوسع دون إعلان واضح.
استعداد إيراني ومراهنة على حرب برية
تستعد طهران بدورها لسيناريو المواجهة البرية، حيث يؤكد مسؤولون إيرانيون جاهزية البلاد لاستخدام “أوراق جديدة” في حال استئناف القتال. يعكس هذا الخطاب ثقة متزايدة، خاصة أن إيران ترى نفسها في موقع قوي نسبيًا في المواجهات الجوية والبحرية الحالية.
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على تكتيكات غير متكافئة، مع تركيز على حرب العصابات وتقسيم القوات إلى وحدات إقليمية تمنحها مرونة في مواجهة أي اختراق. يتيح هذا النهج استمرار القتال حتى مع استهداف مراكز القيادة، كما يجبر الخصم على خوض حرب تقليدية وأخرى غير تقليدية في الوقت نفسه.
تستند هذه المقاربة إلى خبرة تاريخية، أبرزها الحرب مع العراق في الثمانينيات، التي شكلت مرجعًا عقائديًا وعسكريًا للقيادة الإيرانية الحالية، ورسخت فكرة الصمود أمام قوى تفوقها تسليحًا.
مخاطر إقليمية وتداعيات اقتصادية
قد لا يقتصر التدخل البري على الأراضي الإيرانية، إذ تدرس واشنطن خيارات محدودة مثل السيطرة على جزر في الخليج أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز. لكن هذه الخطوات تبقي القوات الأميركية عرضة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
في المقابل، قد تلجأ إيران إلى توسيع نطاق المواجهة عبر حلفائها، خصوصًا في اليمن، حيث يمكن أن يؤدي تعطيل ممر باب المندب إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا. يرى محللون أن أي محاولة عسكرية لفتح المضيق بالقوة لن تحقق استقرارًا دائمًا، لأن إيران قادرة على استهداف الملاحة من عمق أراضيها.
تعكس هذه السيناريوهات تعقيد الصراع، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، ما يزيد من صعوبة تحقيق حسم سريع.
معضلة الداخل والخسائر المحتملة
يعتمد مسار أي تدخل بري على موقف الشارع الإيراني واستعداد الولايات المتحدة لتحمل الخسائر. يتوقع خبراء أن تسعى إيران إلى رفع كلفة الحرب عبر استهداف القوات الأميركية، مستفيدة من حساسية الرأي العام الأميركي تجاه الخسائر البشرية.
يرجح أن يؤدي أي وجود عسكري أميركي على الأرض الإيرانية إلى تعزيز تماسك النظام بدل إضعافه، خاصة بعد تصاعد الخطاب الذي يهدد بتغيير النظام. يضع هذا الواقع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة، حيث قد تتحول العملية العسكرية إلى عبء سياسي داخلي.
في النهاية، تظل احتمالات التدخل البري قائمة، لكنها محفوفة بتعقيدات استراتيجية قد تجعل كلفتها أعلى بكثير من مكاسبها، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/21/trump-iran-us-ceasefire-ground-war

